حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

80

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

وأنا انظر إلى ما كتبه على بابه . والنكتة أن من كتب هذه الكلمة على بابه الخارج صار آمنا من الهلاك وإن كان كافرا ، فالذي كتبه على سويداء قلبه من أول عمره إلى آخره كيف يكون حاله ! ؟ السادسة : سمى نفسه رحمانا ورحيما فكيف لا يرحم ؟ روي أن سائلا وقف على باب رفيع فسأل شيئا فأعطي قليلا فجاء بفأس وأخذ يخرب الباب ، فقيل له : لم تفعل ؟ قال : إما أن تجعل الباب لائقا بالعطية أو العطية لائقة بالباب . إلهي كما أثبت في أول كتابك صفة رحمتك فلا تجعلنا محرومين من فضلك . السابعة : إذا اشترى العبيد شيئا من الدواب أو المتاع وضعوا عليه سمة الملك لئلا يطمع فيه العدوّ ، فاللّه تعالى يقول : عبدي عدوّك الشيطان فإذا شرعت في عمل وطاعة فاجعل عليها سمتي وقل : « بسم اللّه الرحمن الرحيم » . الثامنة : اجعل ذكر اللّه قرينك حتى لا تبعد عنه في أحوالك . روي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم دفع خاتما إلى أبي بكر وقال : اكتب فيه « لا إله إلا اللّه » فدفعه إلى النقاش وقال : اكتب فيه « لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » فكتب النقاش ذلك ، فأتى أبو بكر بذلك الخاتم إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فرأى النبي فيه « لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبو بكر الصديق » فقال : يا أبا بكر ما هذه الزوائد ؟ فقال : يا رسول اللّه ما رضيت أن أفرق اسمك من اسم اللّه فما رضي اللّه أن يفرق اسمي عن اسمك . التاسعة : أن نوحا صلى اللّه عليه وسلم لما ركب السفينة قال : بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها [ هود : 41 ] فنجا بنصف هذه الكلمة ، فما ظنك بمن واظب على الكلمة طول عمره كيف يبقى محروما عن النجاة ؟ العاشرة : الناس ثلاثة : سابق بالخيرات ومقتصد وظالم لنفسه . فقال : اللّه للسابقين ، الرحمن للمقتصدين ، الرحيم للظالمين . اللّه معطي العطاء ، الرحمن المتجاوز عن زلات الأولياء ، الرحيم الساتر لعيوب الأغنياء . يعلم منك ما لو علمه أبواك لفارقاك ، ولو علمت المرأة لجفتك ، ولو علمت الأمة لأقدمت على الفرار ، ولو علم الجار لسعى في تخريب الدار . اللّه يوجب ولايته اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا [ البقرة : 257 ] الرحمن يستدعي محبته إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا [ مريم : 96 ] الرحيم يفيض رحمته وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً [ الأحزاب : 43 ] هو رحيم بهم في ستة مواضع : في القبر وحسراته ، والقيامة وظلماته ، وقراءة الكتب وفزعاته ، والصراط ومخافاته ، والنار ودركاته ، والجنة ودرجاته .